الشيخ الطبرسي
94
تفسير مجمع البيان
ثم حكى عنهم أنهم ( قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين ) في عزمنا على حرمان المساكين من حصتهم عند الصرام ، فحرمنا قطعها ، وبالانتفاع بها . والمعنى : إنه سبحانه منزه عن الظلم ، فلم يفعل بنا ما فعله ظلما ، وإنما الظلم وقع منا حيث منعنا الحق ( فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ) أي يلوم بعضهم بعضا على ما فرط منهم ( قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين ) قد غلونا في الظلم ، وتجاوزنا الحد فيه . والويل : غلظ المكروه الشاق على النفس . والويس دونه ، والويح بينهما . قال عمرو بن عبيد : يجوز أن يكون ذلك منهم توبة ، ويجوز أن يكون على حد ما يقول الكافر إذا وقع في الشدة ( عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها ) أي : لما تابوا ورجعوا إلى الله ، قالوا : لعل الله يخلف علينا ، ويولينا خيرا من الجنة التي هلكت ( إنا إلى ربنا راغبون ) أي نرغب إلى الله ، ونسأله ذلك ، ونتوب إليه مما فعلناه . وقرئ يبدلنا بالتشديد والتخفيف ، ومعناهما واحد ( كذلك العذاب ) في الدنيا للعاصين ( ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) والأكبر هو الذي يصغر مقدار غيره بالإضافة إليه . وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : بلغني أن القوم أخلصوا ، وعرف الله تعالى منهم الصدق ، فأبدلهم بها جنة يقال لها الحيوان ، فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا . وقال أبو خالد اليمامي : رأيت تلك الجنة ، ورأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم . ( إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ( 34 ) أفنجعل المسلمين كالمجرمين ( 35 ) مالكم كيف تحكمون ( 36 ) أم لكم كتاب فيه تدرسون ( 37 ) إن لكم فيه لما تخيرون ( 38 ) أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون ( 39 ) سلهم أيهم بذلك زعيم ( 40 ) أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ( 41 ) يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ( 42 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ( 43 ) فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ( 44 ) وأملي لهم إن كيدي متين ( 45 ) . اللغة : الزعيم والكفيل والضمين والقبيل نظائر . والساق للإنسان . وساق